الرئيسية       اختصاصاتنا       المؤسسون       استشرنا       وظائف       اتصل بنا       English
الشفعة

المقدمـــــــــــــــــــــة

يعتبر موضوع الشفعة من المواضيع التي تحتاج الى دقة خاصة في معالجه نصوصها، لما فيها من خروج على القواعد العامة في القانون ، والتي تقضي بحرية العقود وحرية المالك في التصرف بملكه ، ولذا تعد من اهم المواضيع التي تهم الباحثين والدارسين ، ولما كان الحكمة من اقرار الشفعة هي منع الضرر الذي من المحتمل ان يلحق بالشفيع اما بسبب الجوار او الشركة لشخص قد يكون غليظ الطبع ورديء الخلق سيء المعاشرة ، الا ان الشفيع لا يلزم باثبات أقام دعوى الشفعة لدفع جوار السور اذ يكفي ان يتحقق سبب الشفعة حتى يكون له اقامة الدعوى علاوة على ان الشفعة بمعنى البيع الغير الشريك تحقق في اغلب الاحيان جميع الملكية في يد شخص واحد ، الامر الذي يساعد ويسهل كثيراً من استملاك العقار والانتفاع به على الوجه الاكمل
وقد عرف القانون المدني الاردني الشفعة في المادة (1150) (( الشفعة هي حتى تملك العقار المبيع او بعضه ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات)) ومن هذا التفريق نجد ان الشفعة تؤدي الى تملك الشفيع الملك المشفوع جبرا على المشتري وبالتالي يجد البائع نفسه قد باع لشخص آخر غير الذي اراد البيع له والمشتري قد تخلى جبرا عن الصفقة التي ابرمها مع البائع وقدمها الى شخص آخر هو الشفيع 0
ومن ذلك اجد ان موضوع الشفعة لما فيه من تقييداً لحرية التعاقد ولحق الملكية يعترية بعض التغيرات التي لا بد من معالجتها والوقوف عليها وايضاحها.


الفصل الاول
(المبحث الاول )

تعريف الشفعة :-

تعرف المادة (1150) من القانون المدني الاردني الشفعة ( الشفعة هي حق تملك العقار المبيع او بعضه ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات )
وواضح من التعريف اعلاه ان الشفعة تفترض ان هناك شفيعاً وهو الذي يأخذ الشفعة ، ومشفوعاً منه وهو المشتري ، وبائعاً لهذا المشتري ، وعقار مشفوعاً به وهو العقار المملوك للشفيع وقد شفع به ، وعقاراً مشفوعاً فيه وهو العقار الذي باعه صاحبه للمشتري وشفع الشفيع فيه وليبدو ان المشرع الاردني لم يوفق باستعماله التعبير ان الشفعة حق فالادق في التعريف هو ان الشفعة سبب لكسب ملكية عقار
فالفرق كبير بين الحق نفسه وبين اسباب كسبه ، فالملكية مثلا حق عيني ولكنها تكتسب بالميراث والوصية والحيازة والشفعة والاستيلاء والالتصاق ، وقد ا حسن المشرع المصري عندما نص في المادة ( 935) من القانون المدني المصري ( ان الشفعة رخصة تجيز في بيع العقار لحلول محل المشتري في الاموال وبالشروط المنصوص عليها في المواد التالية )
ويتبين من هذا التعريف ان المشرع قد عرّف الشفعة بأنها رخصة لا حق بل هي سبب من اسباب كسب ا لملكية


والشفعة هي خيار للشفيع فله ان يستعمله أولاً ومن ثم فلا يكره عليه ولا تجوز ا لا في العقار ومتى ثبت الحق في تملك العقار المبيع ، ولو جبرا على المشتري وبموجب حكم القضاء يعتبر عقداً حقيقياً
والحكمة من اقرار الشفعة هي منع الضرر الذي من المحتمل ان يلحق بالشفيع اما سبب الجوار او الشركة لشخص قد يكون غليظ الطبع رديء الخلق سيء المعاشرة(1)
الا ان الشفيع لا يلزم باثبات انه اقام دعوى الشفعة بدفع جوار السوء ، اذ يكفي ان يتحقق سبب الشفعة حتى يكون له اقامة دعوى (2) علاوة على ان الشفعة يمنعها البيع لغير الشريك تحقق في اغلب الاحيان جمع الملكية في يد شخص واحد الامر الذي يساعد ويسهل كثيرا في استغلال العقار والانتفاع به على الوجه الاكمل ومن الاصول الشرعية الثابتة ان مال الانسان لا ينتزع منه الا برضاه ولما كان رضا المشتري والبائع ليس شرطاً الاخذ بالشفعة فان الشفعة فقد مستثناه من عموم الاصل السابق وذلك لنفي الضرر عن الشريك والجار ومعنى ما تقدم ان الشفعة قد شرعت لدفع الضرر ولكن يجب الا يفهم من ذلك انه اذا توفرت شروط الأخذ بها فانه يجوز للمشفوع منه ان يدفع دعوى الشفعة بحجة عدم تحقق الضرر الذي شرعت من اجله
وقد ثار خلاف بين الفقهاء حول تكييف الشفعة وهل تعتبر من الحقوق العينية او الشخصية الباعث على هذا الجدل هو البحث في بعض الاثار الخاصة بالشفعة والتي تتوقف على تحديد طبيعتها كتحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى الشفعة وتحديد مدى اتصال الشفعة بشخص الشفيع ، فذهب بعضها الى ان الشفعة حق عيني حقيقي ومصدر هذا الحق وأساسه هو الحق العيني لملكية العقار الشائع التي تخول مالك هذا العقار حق على العقار المشفوع
المراجع
1- علي حيدر – الكتاب التاسع – ص 672- خبر القاضي – شرح المجلة – ج 2 – ص 392
2- قرار محكمة تمييز الاردن 1133/993 مجلة المحاميين العدد (3،2، 1 ، الثاني شباط – آذار 1995

************

وذهب البعض الاخر الى ان الشفعة حق شخصي (1) لا يمكن استعماله لمصلحة شخص اخر والنزول عنه للغير 0
وقد ذهبت آراء اخرى تتوسط بين الرأيين السابقين الى ان الشفعة ليست حق عيني بحتاً ولاحقاً شخصياً بحثاً بل انها حق ذو صفة مختلفة لكونه ينصب على عقار من جهة ومن جهة اخرى لا يمنح للشفيع الا بناء على اعتبارات شخصية خاصة به
والصحيح كما يذهب اليه الفقيه الدكتور عبد الرزاق السنهوري ان الشفعة ليست بحق عيني ولا بحق شخصي بل هي ليست بحق اصلاً
انما الشفعة سبباً لكسب الحق فالشفيع يكسب بالشفعة ملكية عقار او حق عينياً على هذا العقار كحق انتفاع او حق رقبه او حق احتكار
خلاصة ذلك ان الشفعة ليست حقا من الحقوق ولذلك لا يجوز وصفها بانها حق عيني او حق شخصي او بأنها بين هذا وذاك ، ان الشفعة مجرد رخصة وهي على حد قول الشرعيين خيار ومشيئة فهي سبب من اسباب كسب الملكية في ذاتها حق من الحقوق ، وكما قيل بان الشفعة ليست حق ولكنها رخصة وهي لاتؤدي بذاتها الى تمليك العقار بل انها تؤدي فقط الى حلول الشفيع محل المشتري قبل البائع فالشفعة الارادة والمشيئة على حسب قولاً لشرعيين ورخصة وفقاً لما يقول عادة فقهاء القانون

1- الحق الشخصي: هو الالتزام ويسمى حقا اذا نظر اليه من جهة الدائن ، ودين او التزام اذا نظر اليه من جهة المدين ، وقد عرفته المادة 68 من القانون المدني الاردني ( الحق الشخصي ورابطة قانونية بين دائن ومدين
يطالب بمقتضياتها الدائن مدين بنقل حق عيني او القيام بعمل او الامتناع عن عمل

المبحث الثاني
خصائص الشفعة

تمتاز الشفعة بالخصائص التالية :-

1) حق استثنائي :-

لان فيه تقييدا كحرية التقاعد ولحق الملكية فبمقتضاه يمتلك الشفيع العقار جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات المعتادة ولهذا ينبغي عدم التوسع في تفسير النصوص الخاصة بالشفعة لانها واردة على خلاف القياس فغيرها لا يقاس عليها المادة 221 من القانون المدني الاردني حيث نصت ( ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس )

2- حق غير قابل للتجزئة :-

ان حق الشفعة حق غير قابل للتجزئة بمعنى ان ليس للشفيع ان يطلب بعض العقار المشفوع فيه ويترك بعضه
ويستثنى من القاعدة اعلاه حالة اذا تعدد المشترون واتحد البائع اذ في هذه الحالة للشفيع ان يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي ولو كان شائعاً وقد نصت على ذلك المادة (1160) من القانون المدني الاردني بقولها ( الشفعة لا تقبل التجزئة فليس للشفيع ان يأخذ بعض العقار جبرا على المشتري الا اذا تعدد المشترون واتحد البائع فللشفيع ان يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي

ولكن هل يلتزم الشفيع بالمطالبة بكل العقار المشفوع ولو تعدد الشفعاء؟
لا يوجد حكم بالقانون المدني الاردني في هذا الشأن كما ان المادة (1160) منه تستثنى حالة واحدة من كون حق الشفعة غير قابل للتجزئة هي حالة تعدد المشترين ومع ذلك نستطيع القول بان على كل شفيع في حالة تعددهم المطالبة بكل العقار المشفوع لانه اذا اسقط بعض الشفعاء حقهم وسمحنا للباقي منهم المطالبة بما يصيه من المشفوع فان ذلك سيؤدي الى تجزئة العقار المشفوع والزام المشتري بشراء بعضه دون البعض الاخر منه ، الامر الذي قد يؤدي للاضرار به خاصة وان المشتري قد لا يكون راغباً في شراء جزء في العقار
وتؤيد محكمة تمييز الاردن ذلك ضمناً في قرار لها جاء فيه ( اذا طلب شخصان امتلاك العقار بالشفعة مناصفة بالاشتراك وردت دعوى احدهما لعلة انه لم يقم بالمواثبة فان دعوى الثاني تصبح مستوجبه الرد لان دعوى الشفعة لا تقبل التجزئة )

3- حق قابل للاسقاط :-

فاذا اسقط الشفيع حقه في الشفعة صراحة او دلالة قبل الحكم او التراضي فان حقه في الشفعة يسقط اما اذا اسقطه بعد الحكم او بعد التراضي فانه حقه لا يسقط
وكذلك يسقط حق الشفعة اذا تنازل عنه الشفيع للغير صراحة او دلالة علما بان المتنازل له لا يستفيد من هذه التنازل (161/3 مدني اردني ) ومن الامور التي يؤخذ منها الاسقاط د لالة استئجار الشفيع من المشتري العقار المبيع او دفع بدل الايجار للمشتري ان كان العقار مؤجراً من البائع قبل البيع ، واذا ترك احد الشفعاء حقه او اسقطه انتقلت الشفعة الى من يليه من المرتبة (1152/2 مدني اردني )

4- حق قابل للارث :-

لانه متى ما ثبت فانه لا يبطل بوفاة البائع او المشتري او الشفيع (1158/3) مدني اردني ) ويترتب على ذلك انه اذا ثبت الشفعة ثم مات الشفيع قبل ان تسقط في حياته ، فان للورثة ان يطلبوها خلال المدة الباقية من المدة المقررة في القانون لطلب الشفعة
ويلاحظ ان فقهاء الشريعة على خلاف بهذا الصدد ولكن المجلة اخذت بالرأي القائل بعدم انتقال الشفعة الى الورثة اذا مات الشفيع بعد طلب المواثبة والتقرير وقبل ان يكون مالكاً للمشفوع بتسليمه بالتراضي مع المشتري او بحكم الحاكم ، وكذلك اذا مات الشفيع بعد طلب التملك لان الشفعة مجرد حق تملك هو لا يبقى بعد موت صاحب الحق ولذلك لا يورث الا ان حق الشفعة يبقى في حالة وفاة المشتري او البائع لبقاء مستحقة

المبحث الثالث
مبررات الشفعة
ان الحكمة من الشفعة هي اتقاء اذى المالك الجديد فالشخص قد يطمئن الى جاره وشريكه في الملك فاذا أتى هذا الجار او الشريك وباع ملكه الى اجنبي فينتج بالضرورة بعض الاذى والضرر لذلك الشخص وبذلك منحت الشريعة ومن بعدها القانون المدنية الشفعة كوسيلة لدفع الاذي عنه وقد استهدف المشرع الاردني باعتبارات ثلاثة في ايراده لاحكام الشفعة وهذه الاعتبارات هي بحد ذاتها المبررات التي كانت وراء جعل المشرع الشفعة وسيلة او سبب من اسباب كسب الملكية

1- الاعـتبار الاول :-

وهو لم شتات الملكية بعد تفرقها ، وهذا الاعتبار هو الغريب عن الفقه الاسلامي وكان مع ذلك اعتبار مسلماً به في قانون الشفعة ، ويتمثل هذا الاعتبار في اثبات صفة الشفيع لمالك الرقبة حتي يلم شتات الملكية بضمه حق الانتفاع الى الرقبة وفي اثبات صفة الشفيع لصاحب حق الانتفاع حتي يلم شتات الملكية بضم الرقبة الى حق الانتفاع(1)

2- الاعـتبار الثاني :-

وهو ابعاد الاجنبي من ان يقتحم نطاق الشركاء في الملكية الشائعة والتقليل من عدد هؤلاء الشركاء كلما امكن ذلك ، وهذا الاعتبار هو المسلم به اتفاقاً سواء كان ذلك في الفقه الاسلامي او كان في التشريعات المتعاقبة الخاصة بالشفعة وهنا ما اخذ به المشرع الاردني حيث نصت المادة (1151) من القانون المدني الاردني على انه يثبت حق الشفعة للشريك في نفس المبيع للخليط في حق المبيع والجار الملاصق

3- الاعـتبار الثالث :-

وهو منع مضايقات الجوار فتثبت صفة الشفيع للجار المالك في احوال ثلاث وهذا الاعتبار مختلف في الفقه الاسلامي
فالحنفية هم الذين يسلمون به اما المذاهب الثلاث الاخرى فلا تعتبر به ، فالحنفية مُعتبر سبباً للأخذ بالشفعة وهذا الاعتبار اخذ به المشرع الاردني في المادة (1151) من القانون المدني الاردني فقرة ثلاثة يثبت الحق في الشفعة للجار الملاصق ومعنى ما تقدم ان الشفعة شرعت لدفع الضرر ولكن يجب ان

لا يفهم من ذلك انه اذا توافرت شروط الأخذ بها فانه لا يجوز للمشفوع عليه ان يرفع دعوى الشفعة بحجة عدم تحقق الضرر الذي شرعت من اجله فمتى توافرت الشروط التي نص عليها القانون في الشفيع فهنا يتم اللجوء الى اقامة دعوى الشفعة حتى ولو لم يكن هنالك ضرر ما دام توافرت شروط الأخذ بها

الفصل الثاني
الشفعاء والتزاحم بينهم
المبحث الاول
( الشفعاء )
حدد المشرع الاردني في المادتين (1151 و 1152) الاشخاص الذين يثبت لهم حق الشفعة مع مرتبة كل واحد منهم على الوجه الاتي :-

أ- المرتبة الاولى ( الشريك في نفس البيع ):-

اذا باع احد الشركاء في العقار حقه بدون اذن الشركاء الاخرين ثبت لهؤلاء حق الشفعة الا ان حق الشركاء هذا يسقط اذا كان البيع قد تم بموافقتهم
ويلاحظ بهذا الصدد ان المادة (936) من التشريع المصري تنص بصراحة على ثبوت الشفعة للشريك في حال بيع شيء من العقار البائع الاجنبي فقط
كذلك حكم المادة 795 من القانون المدني والواقع ان اقرار الشفعة للشريك في المال الشائع في حال البيع لاحد من الشركاء لا مبرر له فالشفعة كما بينا مقررة لدفع الضرر واحتمال هذا الضرر لا يتحقق الا اذا كان البيع لاجنبي

ويلاحظ ان الفقر ب من المادة 936 من التشريع المصري تقرر ثبوت الشفعة لصاحب حق الانتفاع اذا ما بيعت كل الرقبة الملابسة لهذا الحق او بعضها
وكذلك تقرر حق الشفعة بمالك الرقبة اذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها او بعضه
ولا يمكن الاخذ بهذا الحكم في القانونين الاردني والعراقي لان الشفعة فيها تقتصر على ( تملك العقار المبيع او بعضه ) أي ملكية العقار المبيع او ملكيته جزء منه ولا يشمل على ( حق الانتفاع ) فالشفعة وسيلة من وسائل اكتساب ملكية العقار0
وعليه فليس لمالك الرقبة حق الشفعة في هذه الحقوق ولا لإحدى اصحاب هذه الحقوق

ب- المرتبة الثانية ( الخليط في العقار المبيع ):-

الخليط في حق المبيع هو من يشترك مع العقار المبيع في حق ارتفاق خاص كحق الشرب الخاص او الطريق الخاص او المسيل الخاص ، اما الاشتراك مع العقار المبيع في حق ارتفاق عام كالنهر العام او الطريق العام فلا يكون سبباً لثبوت حق الشفعة وعليه لو بيعت دار لها حق المرور من طريق خاص مع حقها في هذا الطريق فان الشفعة تثبت لاصحاب الدور الاخرى التي لها حق المرور في نفس الطريق سواء أكانت دورهم متلاصقة للدار المبيعة ام لا واذا اجتمع الخلطاء فان الاخص منهم يقدم على الاعم

ج- المرتبة الثالثة ( الجار الملاصق ):-

ويشترط لثبوت الشفعة للجار الملاصق الشروط التالية :-

أولاً :ان يكون العقارات المشفوع والمشفوع به من العقارات المملوكة اذ لا شفعة في الوقف كما لا تثبت الشفعة في فراغ حق التصرف في الاراضي الاميرية بل
يثبت فيه حق الاولوية ، ولا عبرة بوجه استغلال العقار فالشفعة تثبت سواء أكان معداً للاستغلال الزراعي او لفرض البناء

ثانياً : ان يكون العقارات متلاصقين اما اذا وجد بينهما فاصل كطريق عام نافذ او مجرى عام فلا شفعة وان قربت الابواب لان الطريق والمجرى مملوكاً لاحد المالكين او مملوكاً لهما على الشيوع فان حق الشفعة يثبت ويذهب بعض فقهاء الشريعة الى ان اسباب الشفعة هي ان الشركة في رقبة المبيع والخلطة في حقوق العقار المبيع والجوار
اما جمهور الفقهاء فيذهبون الى ان سبب الشفعة هو الشركة في رقبة المبيع فقط وليس للخليط ولا للجار شفعة وقد أخذت المجلة بالرأي الاول

المبحث الثاني
( تزاحم الشفعاء )

يقوم التزاحم بين الشفعاء اذا توافر سبب الشفعة لاكثر من شخص وطلبوها كلهم او بعضهم كما لو باع شريك حصة الشائعة في العقار الى اجنبي فطلب الشفعة فيها بقية الشركاء او الشريك في العقار الشائع والجار الخليط ، والصور التي يمكن ان يقع فيها التزاحم هي الصور التالية :-
أ- التزاحم بين الشفعاء من طبقة واحدة :-

جاء بالفقرة الاولى من المادة (1153) من القانون المدني الاردني ( اذا اجتمع الشفعاء من درجة واحدة ، كانت الشفعة بينهم بالتساوي )
وعليه اذا كان الشفعاء المتزاحمون شركاء في الشيوع مثلاً كانت الحصة الشائعة المبيعة تقسم بينهم بالتساوي حيث يستحق كل منهم بقدر ما يستحق الاخر من المبيع أي ان المشفوع يقسم على عدد الرؤوس لا بنسبة السهام التي يملكها كل منهم في العقار الشائع وذلك لتساويهم في السبب واذا تنازل ا حد الشفعاء عن حقه لاحد من الشركاء الاخرين فان تنازله يعتبر اسقاطاً لحقه في الشفعة ولا يستفاد المتنازل له من هذا التنازل وانما يقسم نصيب المتنازل بينهما سائر الشفعاء بالتساوي
وينبغي لسقوط حق الشفعة بالتنازل ان يكون المتنازل عنه أهلاً للتبرع والا لا يسقط الحق
كما لا يجوز للولي ان يتنازل عن حق الشفعة عن ابنه لان ذلك يعتبر تبرعاً ولا يجوز له التبرع بحق الصغير(1)

* ونستثني من القاعدة العامة السابقة الحالتين التاليين :-
أولاً : اذا كان الشفعاء من الخلطاء فان الاخص منهم يقدم على الاعم (1153/2 مدني اردني ) ومعنى ذلك انه اذا كان الشفعاء المتزاحمين من الخلطاء فان المشفوع لا يوزع بينهم بالتساوي رغم كونهم من طبقة واحدة

ثانياً :تفضل بعض القوانين ( الشفع المشتري على بقية الشفعاء ) واذا كان المشتري احد الشفعاء فانه يفضل على الشفعاء الذين هم من طبقة أعلى او من طبقة ادنى ولكن يتقدم الذين من طبقة اعلى من طبقته (1132 مدني عراقي
المراجع
1- قرار محكمة التمييز رقم 986/1989 ( حقوقية ) المبادئ القانونية لمحاكم التمييز – الجزء السابع – ج الاول – ص 328
ولا يوجد مثل هذا الحكم في التشريع الاردني لذلك فان الشفعة تثبت للشفيع حتى لو كان المشتري شفيعاً من مرتبته

ب- التزاحم بين الشفعاء من طبقات مختلفة :-

تنص الفقرة التالية من المادة (1152) من القانون المدني الاردني على انه (اذا اجتمعت اسباب الشفعة قدم الشريك في نفس العقار ثم الخليط في حق المبيع ثم الجار الملاصق)
فالشفعة تثبت اولاً للشريك في العقار ثم للخليط في حق الارتفاق الخاص ثم للجار الملاصق وعليه اذا باع شريك في العقار حصته لشريك أو لأجنبي فطلب الشفعة الشريك في نفس العقار والخليط في حق ارتفاق للعقار المبيع والجار الملاصق فإن الشريك في نفس العقار يقدم فان لم يوجد او وجد واسقط حقه فتكون الشفعة للخليط في حق المبيع ومن ثم للجار الملاصق
واذا تعدد الشفعاء واقاموا دعوى الشفعة وردت المحكمة الدعوى بالنسبة لبعضهم فان حق الشفعة يبقى منحصراً فيمن قبلت دعواهم ويقسم العقار بينهم بالتساوي (1)
المراجع
1- قرار محكمة تمييز الاردن رقم 261/986 ( حقوقية ) المبادئ القانونية لمحكمة التمييز – الجزء السادس – ص 487

الفصل الثالث
شروط الشفعة واجراءاتها
المبحث الاول
شروط الشفعة
المطلب الاول
ان يكون هنالك عقد بيع رسمي او هبة بعوض

تنص المادة (1155 من القانون المدني الاردني على
(1- تثبت الشفعة بعد البيع الرسمي مع قيام السبب الموجب لها
2- وتعتبر الهبة بشرط العوض في حكم البيع تشترط الشريعة الاسلامية على الرأي الذي أقرته المجلة ، لثبوت حق الشفعة تملك المشفوع بعقد المعاوضة كالبيع او ما في حكمه والمقصود بما هو في حكم البيع الهبة بشرط العوض لان الهبة في هذه الحالة تتضمن مبادلة المال بالمال

الا ان الشفعة لا تجري في الهبة بلا عوض ، ولا في الميراث ولا في الصدقة ولا في الوصية (1023 م المجلة ) كما انها لا تجري في تقسيم العقار سواء كانت جبرية او اختيارية ، لان في القسم معنى الافراز فهي افراز من وجه ، والشفعة انما تثبت في المبادلة من كل وجه وعليه اذا قسمت دار مشتركة فلا يثبت للجار حق الشفعة فيها اما القانون المدني الاردني فانه ينص في المادة 1155 على ثبوت الشفعة في البيع الرسمي مع قيام السبب الموجب لها وفي الهبة بشرط العوض ، لانها تعتبر في حكم البيع، وقد جاء في المذكرات الايضاحية للقانون المدني الاردني في هذا الصدد قولها (.... ونصت الفقرة الثانية على ان الهبة بشرط العوض تعتبر في حكم البيع ومؤدي ذلك انها تثبت عند المعوضات المالية ... الخ )(1)
ويجب لثبوت الشفعة ان يتم عقد البيع رسمياً ، اذا كان العقار واقعاً في منطقة لم تعلن التسوية فيها او استثنيت منها لذلك لا يشترط تسجيله في دائرة التسجيل كما ان الشفعة لا تثبت بالبيع العرفي غير الرسمي اما اذا كان واقعاً في منطقة تمت فيها التسوية فيجب لثبوت الشفعة ان يكون العقار المشفوع فيه قد تم بيعه بان الفقد البيع على الوجه القانوني الصحيح وانتقلت مليكة البيع من البائع الى المشتري وهذا لا يتحقق الا بتسجيل عقد بيع العقار في دائرة التسجيل ، وقبل التسجيل لا تثبت الشفعة لان البيع يعتبر في هذه الحالة باطلاً بطلاناً مطلقاً والشفعة لا تثبت الا اذا انعقد البيع على الوجه الصحيح ، علماً بان ما يلزم للأخذ بالشفعة ان يكون البيع الصادر الى المشفوع منه قائماً وقت طلب الشفعة ، لان مجرد المفاوضات التمهيدية لابرام العقد غير كافية لثبوت الشفعة
وما الحكم ان ابطل او فسخ عقد بيع العقار المشفوع ؟
المراجع
1- المذكرات الايضاحية للقانون المدني الاردني –الجزء الثاني

يزول حق الشفعة بزوال عقد بيع العقار المشفوع وعودة العقار الى البائع وذلك لانتفاء الضرر ، وقد بينت محكمة تمييز الاردن ذلك بوضوح في قرار لها جاء فيه (ان الرخصة التي منحها القانون للشفيع وصاحب الاولوية بطلب التملك انما هي رخصة شرعت دفع الضرر من سوء الجوار ، وان تملك المبيع هو في حد ذاته وسيلة الشفيع او صاحب الاولوية بطلب التملك انما هي رخصة شرعت دفع الضرر من سوء الجوار وان تملك المبيع هو في حد ذاته وسيلة الشفيع او صاحب الاولوية في وقع الضرر من سوء الجوار الذي هو الغاية الاساسية من التملك ، فاذا فسخ البيع وعاد المبيع الى البائع زال الضرر الذي قصد الشفيع او صاحب الاولوية تحاشية بالتملك وبدون كلفة

المطلب الثاني
ان يكون البيع من البيوع التي تثبت فيها الشفعة

اذا كان الاصل هو جواز الشفعة في البيوع الا ان البيوع التالية تستثنى من الاصل المذكور (1) حيث لا تثبت فيها الشفعة
أولاً : البيع بالمزايدة العلنية عن طريق القضاء والادارة

فالشفعة إذن لا تجوز في البيع الذي تم بالمزاد العلني سواء امام القضاء او امام احدى جهات الادارة والحكمة من منع الشفعة في هذه الحالة هي رغبة الحصول بطريق المزاد على اعلى ثمن ممكن ، وهل الشفيع اذا شاء اخذ العقار على الدخول في هذا المزاد وعرض الثمن الاعلى ، وينطبق هذا الحكم على البيع بالمزاد العلني الي تم سواء امام القضاء نتيجة حجز الدائن على عقار المدين مثلاً او حجز الدولة على عقارات المكلف تسديد الدين الضرائب او لتنفيذ القسمة الحاصلة بطريقة التصفية

ثانياً – البيوع التي تقع بين الزوجين او بين الاصول والفروع او بين الاقارب لغاية الدرجة الرابعة وبين الاصهار حتى الدرجة الثانية :-

علماً أن الدرجة ا لرابعة من الاصول والفروع والدرجة الثانية من الاصهار تدخل ضمن شمول النص لان حكمة ( لغاية ) تعني بما في ذلك تلك الدرجة فمنها يمتنع الاخذ بالشفعة في البيع الذي يقع بين الاقارب المتقدم ذكرهم وحيث ان الحكمة من منع الشفعة في البيع الحاصل بين هؤلاء الاقارب تقوم في ان هذا البيع تراعي فيه اعتبارات تتعلق بشخص المشتري وتجعل بالتالي الشروط التي يتم بها شروطاً خاصة ما كانت للتوافر لو ان البيع تم لشخص اخر سواه الامر الذي يدعو الى عدم جواز اباحة الشفعة لشخص اخر لا تتوافر بالنسبة اليه تلك الاعتبارات ولذا فان الشفعة لا تجوز في مثل هذا البيع ولو كان البيع ولو كان طالب الشفعة اقرب الى البائع من المشتري

أ) البيع بين الاخوة والاخوات :-

تجمع بين هؤلاء قرابة الحواشي في الدرجة الثانية فلا يجوز الشفعة في البيع الذي يقع بينهم ، سواء كان البائع الأخ او الاخت وسواء وقع البيع بين اخوين او اختين او بين اخ او اخت ويتفرع عند عدم جواز الشفعة في البيع الصادر لاحد هؤلاء انه اذا عاد المشتري وباع العقار لواحد منهم فلا تجوز الشفعة ضده

ب) البيع بين الازواج :-

لا تجوز الشفعة كذلك في بيع الزوج لزوجته او بيع الزوجة لزوجها اما بيع المالك عقاره لمطلقته او بيع المطلقة عقارها لزوجها السابق او بيع الخطيب لخطيبته فتجوز فيه الشفعة

ج- لا تجوز الشفعة في البيع الحاصل بين الاشخاص التي تربطهم قرابة الحواشي لغاية الدرجة الرابعة :-

وتجوز الشفعة فيما وراء هذه الدرجة ويقصد بالقرابة هنا قرابة الحواشي كقرابة الاخوان والاخوات والاعمام واولاد العم واولاد الخال 0 وتحسب درجة القرابة هنا بأن تعد الدرجات صعود من الفرع الى الاصل المشترك ثم نزولا من الاصل المشترك الى الفرع الاخر وكل فرع فيها عدا الاصل المشترك يعتبر درجة
د- بيع المالك لاحد من اصهارة لغاية الدرجة الثانية وقرابة المصاهرة :-

تعني ان اقارب احد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة الى الزوج الاخر وبناء على ما تقدم لا تجوز الشفعة في البيوع التي تتم من الزوج الى اب زوجته ، ولكن تجوز الشفعة في البيع الصادر عن الزوج لعم الزوجة فهو يعتبر بيع بين الاصهار للدرجة الثالثة
هـ – البيع بين الاصول والفروع :-

لا تجوز الشفعة في هذا البيع أي كانت درجة القرابة بين البائع والمشتري كأن يكون البائع هوالاب او الام او الجد او الجدة

ثالثاً - اذا بيع العقار ليجعل محل عبادة :-
اذا اشترى شخص عقار لينشئ به محل عبادة كمسجد او كنيسة او ليلحق بمسجد قائم ما جاز ان يأخذه بالشفعة ولو كان طالب الشفعة يريد بدوره ان يقيم في العقار محل للعبادة

رابعاً : اذا حصل تفويض من جانب الدولة-


المطلب الثالث
ان يكون كل من المشفوع فيه والمشفوع به من العقارات المملوكة

لا تثبت الشفعة الا في العقارات المملوكة ملكاً صرفاً ، وعليه فلا شفعة في المنقول وعليه ما جاء في المادة 1156 من القانون المدني الاردني ( يشترط في البيع الذي تثبت فيه الشفعة ان يكون عقار مملوكاً او منقولاً في نطاق الاحكام التي يقضي بها القانون ) الا اننا نرى ان الشفعة لا تثبت الا في العقارات في القانون المدني الاردني
كما ان المواد التالية التي تنظم شروط واجراءات الشفعة تشير بوضوح الى ثبوتها في العقار فقط ورود كلمة ( منقولاً ) في المادة(1150) لم يقصد المشرع الاردني اقرار الشفعة في المنقولات
وكذلك الحكم بالنسبة للعقار اذا كان من الاموال العامة ، او من العقارات المملوكة للدولة والتي تتصرف بها الدولة تصرف الافراد في اموالهم لان هذه العقارات تباع في المزاد العلني (1)
اما اذا كان العقار من الاراضي الاميرية فيرد فيها حق الاولوية لا حق الشفعة بالنسبة لافراغ حق التصرف فيها وفي ملكية الطوابق والشقق تثبت حق الافضلية للشريك عند بيع الطابق او الشقة المشتركة
والشفعة تثبت في العقارات بالتخصص اذا ما بيعت مع العقار الاصلي لانها تعتبر من ملحقاته ، اما اذا بيعت مستقلاً عن العقار الاصلي فالشفعة لا تثبت فيها لان البيع يعتبر وارداً على منقولاً في هذه الحالة
المراجع
1- خلاف هذا لرأي محمد وحيد الدين السوار – اسباب كسب الملكية – ص 183


المطلب الرابع
ان يكون العقار المشفوع مملوكاً للشفيع وقت بيع العقار المشفوع

تنص المادة (1157) من القانون المدني الاردني على انه ( يشترط في العقار المشفوع به ان يكون مملوكاً للشفيع وقت شراء العقار المشفوع )
كان من الافضل ان يشترط المشرع الاردني ان يظل العقار المشفوع به مملوكاً للشفيع لحين التراضي على الشفعة او الحكم به ، والا يسقط حق الشفعة لان العلة في اقرار الشفعة للشفيع تزول بزوال ملكيته للمشفوع به قبل الحكم له بالشفعة او التراضي عليها ، فمثلاً لو طلب الشفيع الشفعة بوصفه جاراً ملاصقاً ثم تصرف اثناء النظر في الدعوى في العقار المملوك له والذي يشفع به بالبيع او بالهبة ، فان حقه في الشفعة ينبغي ان يسقط لعدم بقاء الحق الذي يستند اليه في طلب الشفعة لحين الحكم بالشفعة وبزواله تنتفي العلة في اقرار حق الشفعة له (1018 مدني عراقي )
ففي التشريع الاردني يكفي لثبوت الشفعة ان يكون العقار المشفوع به مملوكاً للشفيع وقت ابرام البيع (1) فاذا كان الشفيع قد كسب هذا الحق بالميراث وجب ان تكون وفاة المورث سابقة على البيع
واذا كان قد كسب بمقتضى تصرف قانوني وجب ان يكون هذا التصرف مسجلاً في دائرة التسجيل قبل البيع ، اما اذا لم تكسب هذا الحق الا بعد ابرام البيع فان الشفعة لا تثبت له
الا ان وفاة الشفيع بعد البيع لا تبطل شفعته بل يحل محله وارثه في طلبها كما ان وفاة المشتري او البائع لا يؤثر عليها وقد نصت على ذلك المادة (1158) من القانون المدني الاردني على انه ( اذا اثبتت الشفعة فلا تبطل بموت البائع او المشتري او الشفيع)
المراجع
1- سليم باز – ص 69


المبحث الثاني
اجراءات الشفعة
الحق في الشفعة يثبت اما بالتراضي او با لتقاضي فاذا طلب الشفيع العين المبيعة وسلم المشتري بحقه ثبت الملك للشفيع بالتراضي دون حاجة لاتخاذ الاجراءات التي نص عليها القانون ، واذا لم يسلم المشتري بذلك وجب على الشفيع ان يتخذ الاجراءات المقررة قانوناً في مواعيدها حتى يتسنى له الاخذ بالشفعة بحكم من القاضي
وكانت المجلة تلزم الشفيع بتقديم ثلاث طلبات ( هي اجراءات المواثبة والتقرير والاستشهاد )

أ‌- طلب المواثبة :-
هو ان يبادر الشفيع بطلب الشفعة بمجرد علمه بوقع عقد البيع
ب- طلب التقرير والاستشهاد:-
وبموجبه على الشفيع ان يشهد ويطلب التقرير بعدطلب المواثبة بدون تأخير وحسب امكانه كان يشهد رجلين او رجلاً وامرأتين قائلاً عند البيع ، أن فلاناً قد باع هذا العقار – ويشير اليه – واني اشهد كما على ان طلب الشفعة او عند المشتري ، انك قد اشتريت العقار الفلاني المحدود بكذا واني شفيعه ، او عند البائع اذا كان العقار في يده انك قد بعت العقار الفلاني واني شفيع به

ج- طلب الخصومة والتملك :-
وهو ان يطلب الشفيع بحضور الحاكم الخصومة مع المشتري او البائع اذا كان العقار بيده طالباً تملك المشفوع ، وهذا الطلب يلزم في حالة عدم تسليم المشتري المشفوع برضائه الى الشفيع والطلبات الثلاثة اعلاه محددة بأزمان ، فاذا تجاوزها يبطل


حق الشفعة ، فطلب المواثبة فوري على القول الراجح ، فالشفعة تسقط اذا سمع ذو الحق بالبيع ولم يبادر بطلب الشفعة رغم علمه بالثمن والمشتري وطلب التقرير والاشهاد مقيد الا يمر بعد طلب المواثبة زمن يمكن اجراؤه فيه بدون عذر فإذا مر عليه زمن يمكن أن يقوم فيه بالطلب المذكور فلم يقم بذلك بدون عذر مشروع بطلت شفعته ، اما طلب الخصومة فانه محدد بشهر من حين التقرير والاشهاد ، فاذا مضت المدة المذكورة ولم يقم الشفيع بذلك بدون عذر ، بطلبت شفعته ايضاً

المطلب الاول
رفع الدعـــــــــــوى

تنص المادة (1162) من القانون المدني الاردني على انه ( 1- على من يريد الاخذ بالشفعة ان يرفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع واذا اخرها بدون عذر مشروع سقط حقه في الشفعة ، 2- على انه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة اشهر من تاريخ التسجيل ) ، وتنص المادة (1163 ) منه على أن ( 1- ترفع دعوى الشفعة على المشتري لدى المحكمة المختصة ، 2- وتفصل في كل نزاع يتعلق بالثمن الحقيقي للعقار المشفوع ولها ان تمهل الشفيع شهر لدفع ما طلب منه د فعه والا بطلت الشفعة )
فاذا لم يتم التراضي على الشفعة وجب على الشفيع اقامة دعوى على المشتري خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع في دائرة التسجيل فاذا لم يقم بذلك ومرت المدة المذكورة دون عذر شرعي سقطت شفعته
والمدة المذكورة تبدأ بالسريان من اليوم التالي للعلم بتسجيل البيع ، كما ان دعوى الشفعة لا تسمع بعد مرور ستة اشهر من تاريخ تسجيل البيع في كل الاحوال حتى ولو لم يعلم بها الشفيع

كما ان القانون المدني المصري ينص في المادة (943) على انه (ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري امام المحكمة الكائن في دائرتها العقار وتقيد بالجدول ، ويكون كذلك في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ الاعلان المنصوص عليه في المادة السابقة- اعلان الرغبة بالاخذ بالشفعة – والا سقط الحق فيها ، ويحكم بالدعوى على وجه السرعة
حسب ا لتشريع الاردني يكفي رفع دعوى على المشتري ولا حاجة لقبول اقامتها على البائع ايضاً ، وقد جاء في المذكرات الايضاحية للقانون المدني الاردني في هذا الصدد ( وبما ان بيع العقار لا بد من تسجيله حتى تترتب عليه نتائجه وآثاره فيكون وذلك حكماً لتسليم بالنسبة للمشتري وبما انه اذا سلم العقار المشفوع للمشتري كان المشتري هو الخصم وحينئذٍ لا يلزم حضور البائع ويشترط القانون المصري اقامة دعوى الشفعة على كل من البائع والمشتري ولا ترد من قبل المحكمة
اذا تعدد المشترون واتحد البائع ، كان على الشفيع ان يختصمهم جميعاً ، واذا توفي احدهم فانه يختصم ورثته ، الا ان له ان يأخذ نصيب بعض المشترين ويترك الباقي (1160) مدني
ودعوى الشفعة تقام من قبل الشفيع اذا كان كامل الاهلية ، وله ان يوكل غيره في رفعها بوكالة خاصة ، اما اذا كان الشفيع قاصراً او محجوراً عليه ، جاز لوليه او وصيه رفع دعوى بعد استئذان المحكمة
ولكن ليس لدائن الشفيع رفعها باسم مدينة وفقاً للمادتين (366 و 367) من القانون المدني الاردني لان هذه الدعوى حق لاصق بشخصه
ولا يجوز للشركات او أي شخص معنوي ان يمتلك داخل المدن والقرى من العقارات الا بالقدر الضروري لمزاولة اعمالها وبموافقة مجلس الوزراء حتى لو كان ذلك عن طريق الشفعة
(1)
المراجع
1- قرار محكمة تمييز الاردن – رقم 770/994 ( حقوقية) مجلة المحامين – العدد (5-6) ايار حزيران 1995 ص 1340

كما لا يجوز الحكم للاجنبي بان يمتلك عقاراً بالشفعة الا اذا حصل على موافقة مجلس الوزراء وبشرط ان لا يؤدي ذلك الى تجاوز الحد المسموح به في تملك العقارات الا ان الملاحظ ان موافقة مجلس الوزراء ليست ضرورية وقت رفع الدعوى وانما يشترط توافرها عند الحكم بالشفعة (1)
والمحكمة المختصة في القانون المدني الأردني هي محكمة البداية مهما كانت قيمة الدعوى ( الفقرة 2 من المادة 2 من القانون 51 لسنة 1958 )

المطلب الثاني
ايداع الثمن في صندوق المحكمة

لا يشترط القانون المدني الاردني لقبول الدعوى ايداع الثمن وقت رفع الدعوى بل تجيز في الفقرة الثانية من المادة 1663 منه للمحكمة ان تمهل الشفيع شهر الدفع ما تطلب منه دفعه فاذا صدر الحكم بالشفعة وجب على الشفيع دفع الثمن والا تبطل شفعته الا اذا امهلته المحكمة لدفعه خلال شهر ، فاذا مرت المهلة دون ان يدفع بطلت الشفعة
وعلى الشفيع عند تقديم دعواه ايداع الثمن المذكور في عقد البيع ، او ان يقدم كفالة مصرفية بمقداره وفي حالة الادعاء بان الثمن المذكور يزيد على الثمن الحقيقي على المحكمة تقديم كفالة بذلك
واذا تبين ان المبلغ المذكور يزيد على الثمن الحقيقي او بدل المثل كان للشفيع استرداد ما دفعه زيادة عليه

وتجيز الفقرة الثانية من المادة 1163 من القانون المدني الاردني الاعتراض امام المحكمة على الثمن ايضا، لذلك يستطيع الشفيع ان يدعي ان الثمن المذكور في العقد هو ثمن صوري وانه اكثر من الثمن الحقيقي

اما اذا تبين ان الثمن الحقيقي او بدل المثل يزيد على المبلغ المودع في صندوق المحكمة وجب على الشفيع ان يدفع الزيادة خلال شهرين من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية والا سقط حقه في تنفيذ الحكم ، والعبرة في مقدار الثمن انما هو للبيان المدرج امام مأمور تسجيل الاراضي والمصادق عليه من قبله ولا عبرة لاي بيان اخر واضافة للثمن ، فان الشفيع يلزم بدفع كامل رسوم البيع التي د فعها المشتري واذا باع المشتري الاول العقار الى اخر قبل أخذها بالشفعة فالشفيع يلزم بالثمن في العقد الاول ، وللمشتري الثاني الرجوع على المشتري الاول بفرق الثمن (1154) مدني اردني
المراجع
1- قرار محكمة تمييز الاردن رقم 361/988 ( حقوقية ) – المبادئ القانونية لمحكمة التمييز – الجزء الرابع- ص 235


الفصل الرابع
احكام الشفعــــة
المبحث الاول
الاخذ بالشفعة يعتبر شراء جديداً
يعتبر المشرع الاردني ا لحكم بالشفعة او التراضي عليها ( شراء جديداً ) فقد جاء في الفقرة الاولى من المادة 1165 من القانون المدني الاردني ( تملك العقار المشفوع قضاء او رضاء يعتبر شراء جديد يثبت فيه خيار الرؤية والعيب للشفيع وان تنازل المشتري عنهما )
ويترتب على ذلك ان المشرع الاردني يقر وجود عقدين في الشفعة ، الاول بين البائع والمشتري ، والثاني بين المشتري والشفيع ، ونلاحظ ان القانون الاردني يلزم الشفيع بدفع الثمن المتفق عليه في العقد الاول (1150 مدني اردني )
ويترتب على اعتبار اخذ العقار بالشفعة شراء جديدا في القانون الاردني ما يلي :-
1- تترتب على الشفيع والمشتري التزامات البائع والمشتري فالمشتري يلتزم بضمان التصرف والاستحقاق وضمان العيوب الخفية وقد اشارت الى ذلك المادة 1165 فاذا كان الاخذ بالشفعة شراءاً جديداً بين الشفيع والمشتري فعلى أي اساس يكون للشفيع وهو اجنــبي عن العقد الاول الانتفاع بالأجل الممنوح في هذا العقد للمشتري كما يلاحظ ان الفقرة الثالثة من نفس المادة تقرر بانه ( واذا استحق العقار للغير بعد اخذه بالشفعة فللشفيع ان يرجع بالثمن على من اداة اليه في مواجهة البائع او المشتري)
وهذا النص لا يستقيم مع اعتبار الاخذ بالشفعة شراءاً جديداً اذا المفروض ان لا علاقة بين الشفيع والبائع في البيع الاول ، لذلك كان من المفروض ان يقرر النص المذكور الحق للشفيع ان يرجع على المشتري اذا اشترى منه
2- حسب المادة (1164) من القانون المدني الاردني تنتقل ملكية العقار المشفوع الى الشفيع بالتسجيل في دائرة التسجيل ، فالملكية لا تنتقل الى الشفيع من وقت صدور الحكم القاضي بالشفعة او التراضي عليها وانما عن وقت تنفيذ الحكم بتسجيله في دائرة التسجيل . ويترتب على ذلك انه لا يجوز للشفيع المطالبة بايجار المالك الذى ملكه بالشفعة الا اعتباراً من تاريخ تسجيل الحكـم في دائرة التسجيل.

المبحث الثاني
دفع الثمن
على الشفيع ان يدفع الثمن وفقا للقواعد التي بينها ضمن شروط الاخذ بالشفعة بشأن ايداع الثمن في صندون المحكمة .وقد نصت المادة (1154) من القانون المدني الاردني ( اذا اشترى شخص عيناً تجوز الشفعة فيها ثم باعها الى اخر قبل اخذها بالشفعة فللشفيع اخذها بالثمن الذي علىالمشتري الاول ، وللمشتري الثاني ان يسترد الفرق من المشتري الاول ان وجد).
قد يبيع المشتري العقار الى شخص اخر قبل اخذها بالشفعة وفي هذه الحالة للشفيع اخذها بالشفعة وفي هذا الحالة للشفيع اخذها بالثمن الذي اشترى به المشتري الاول وللمشتري الثاني ان يسترد الفرق من المشتري الاول .


المبحث الثالث
حكم تصرفات المشتري في المشفوع
يميز المشرع الاردني بين تصرفات المشتري المادية والتصرفات القانونية ، لذلك تتناول ادناه حكم كل نوع من هذه التصرفات

1- التصرفات المادية :-

تنص المادة (1166 ) من القانون المدني الاردني على انه ( 1- اذا زاد المشتري في العقار المشفوع شيئاً من حالة او بنى او غرس فيه اشجار قبل دعوى الشفعة. فالشفيع ضمير بين ان يترك الشفعة وبين ان يتملك العقار بثمنه مع قيمة الزيادة او ما احدث من البناء او الفراس ، 2- واما اذا كانت الزيادة او البناء او الفراس بعد الدعوى فللشفيع ان يترك الشفعة او ان يطلب الازالة ان كان لها محل او الابقاء مع دفع قيمة الزيادة او ما احدث مقلوعاً ).

الحالة الاولى : هي حالة قيام المشتري بالبناء والفراس قبل اقامة دعوى الشفعة ويكون الشفيع ضميراً بين ترك الشفعة أو طلب إزالة المحدثات أن كان له محل او تملك العقار والمحدثات مقابل ثمن العقار وقيمة هذه المحدثات مستحقه القلع .
الحالة الثانية: هي حالة قيام المشتري بالبناء والفراس بعد اقامة الدعوى ، ويكون الشفيع مخيراً بين ترك الشفعة ، او طلب ازالة المحدثات ان كل له محل او تملك العقار والمحدثات مقابل ثمن العــقار وقيمة المحدثات مستحق للقلع (1)
المراجع
1- قرار محكمة تمييز الاردن رقم 732/986 ( حقوقية ) – الجزء السادس



2- التصرفات القانونية :-
تنص المادة (1154) من القانون المدني الاردني على انه ( اذا اشترى شخص عيناً تجوز الشفعة فيها ثم باعها من ا خر قبل اخذها بالشفعة فللشفيع اخذها بالثمن الذي الذي قام علىالمشتري الاول ، وللمشتري الثاني ان يسترد الفرق من المشتري الاول ان وجد )
فالنص اعلاه يمنع التحايل على احكام القانون ،اذ من المحتمل ان يعمد المشتري الاول الى بيع العقار الى مشتري اخر بثمن اعلى بقصد منع الشفيع من ممارسة حقه ، ولمنع ذلك فقد قررت المادة اعلاه الزام الشفيع بالثمن المتفق عليه في البيع الاول مع اعطاء الحق للمشتري الثاني الرجوع على المشتري الاول بفرق الثمن ان وجد(1) ولايسري على الشفيع أي تصرف قانوني يصدر من المشتري بعد اقامة الدعوى وقد نصت |(1167 ) من القانون المدني الاردني على ذلك

المبحث الرابع
مسقطات الشفعة
يسقط حق الشفعة في الحالات التالية :-

1- انقضاء المدة القانونية لاقامة دعوى الشفعة:-
تنص المادة (1162) من القانون المدني الاردني انه يجب اقامة دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بالبيع او ستة اشهر من تاريخ تسجيل البيع في دوائر التسجيل .فاذا مدت المدة المذكورة دون ان يقيمها الشفيع فان شفعته تسقط .
المراجع
1- قرار محكمة التمييز الاردني – رقم 541/1985 – المصدر السابق – ص 484

2- تخلف اجراء من اجراءات الشفعة :-

كما لو تخلف الشفيع عن تقديم الكفالة المطلوبة او اذا قام الدعوى بجزء من المشفوع لا كله

3- امتناع الشفيع عن تكملة الثمن :-

على الشفيع ان يكمل المبلغ الذي دفعه الى صندوق المحكمة ، اذا تبين ان الثمن او بدل المثل الواجب دفعه يزيد عليه ، فاذا امتنع عن تكملة الثمن خلال شهرين من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية فان حقه في تنفيذ الحكم يسقط

4- تنازل الشفيع عن حق الشفعة:-

حق الشفعة يسقط اذا تنازل الشفيع عن صراحة او ضمناً وِقد اشارت الى ذلك الفقرة الثانية من القانون المدني الاردني ( من ترك من هؤلاء الشفعة او سقط حقه فيها انتقلت الى من يليه في الرتبة ) . كما نصت الفقرة الثالثة من المادة 1161 على ذلك صراحة . حيث قررت عدم جواز سماع دعوى الشفعة اذا نزل الشفيع عن حقه في الشفعة صراحة او دلالة والتنازل الضمني هو تصرف يستنتج منه التنازل كمباركة صاحب الحق بالشفعة البيع الذي تم بين البائع والمشتري




© Homat Alhaq Co. All Rights Reserved. Powerd by morekeys.net - شبكة موركيز
Morekeys Web sites